والعمل على تضييق دائرة الخلافات الدينية والفكرية بينهم، وجمعهم على «الحد الأدنى» من الأصول والمفاهيم الإسلامية التي توحّد ولا تفرق، وتقرّب ولا تباعد.
وحين أنشئ اتحاد للجماعات الدينية في مصر، أو حين أريد إنشاؤه، تقدّم الشهيد بهذه الأصول المركزة لتكون محورا تلتقي عليه، هذه الجماعات المختلفة.
ومن هنا نلاحظ في هذه الأصول عدة أمور:
أولا: أنها تتجه غالبا إلى المسائل التي تختلف فيها وجهات النظر، بين المدارس الدينية قديما وحديثا، كالخلاف بين السلف والخلف من المتكلمين، والخلاف بين الاتجاه الصوفي والاتجاه السلفي، والخلاف بين أنصار التقليد المذهبي و «اللامذهبيين» ...
ثانيا: أنها مصوغة بحكمة واعتدال، بحيث يمكن أن يلتقي عليها العقل اء من أتباع هذه المدارس، إذا توافر القدر الضروري من الفهم والإخلاص والتسامح.
ثالثا: أنه قصد فيها إلى التركيز والإيجاز، لا إلى الشرح والتفصيل؛ لأن التوسع والتفصيل في هذه الأمور يتيح فرصة أكبر للخلاف، وتعدد الآراء وتضاربها وهو عكس المقصود.
رابعا: أنها لم تعن كثيرا بالتوجه إلى العلمانيين، والمثقفين ثقافة غربية، ولو كان ذلك من قصدها واهتمامها لأضاف إلى هذه الأصول أصولا أخرى.
ولهذا حين أردتُ أن أقدم معالم الإسلام لهؤلاء في كتابي «الإسلام والعلمانية وجها لوجه» ذكرت ثمانية عشر معلما، أو أصلا، ذات مضمون