فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 118

حد كبير بما نحن عليه اليوم، وقديما قال الشاعر العربي: ما أشبه الليلة بالبارحة! وقال مَن قال من الغربيين: التاريخ يعيد نفسه!

ومهما اختلف الناس في صدق هذه المقولة، فإن مما لا يُجحد أن كثيرا من المواقف والأوضاع قد تتكرر أو تتشابه إلى حد بعيد.

أجل ... كان عين حسن البنا - رضي الله عنه وهو يكتب هذه الأصول العشرين - مركزة على الجماعات الدينية المختلف بعضها مع بعض، التي تتبادل التجريح والاتهام، إلى حد التفسيق بل التكفير.

وقد رأى ذلك بعينَي رأسه، ولمس آثاره براحتيه، فمنذ بزغ فجر دعوته بمدينة الإسماعيلية حيث الجماعات الدينية ذات الاتجاه السلفي، أو السني، تمثل اتجاها، وهي فيما بينها تتراشق التهم، ثم الجماعات الصوفية بطرقها ومشايخها وأتباعها وشاراتها، تمثل اتجاها آخر، معاديا ومناقضا للاتجاه الأول، وبينهما حرب جدلية لا يخمد أوارها.

ثم هناك العلماء والوعاظ والخطباء الذين لا ينتمون لأحد المعسكرين، والذين لا يعجبون أولئك ولا هؤلاء، ولا يعجبهم أيضا أولئك ولا هؤلاء.

كان هذا ما رآه ولمسه حسن البنا في الإسماعيلية، ثم ما رآه بعد ذلك في القاهرة - بصورة أكبر - بين الاتجاهات الدينية المختلفة.

ولما كان الرجل مشغول الفكر والقلب بتوحيد الأمة المسلمة التي فرّقتها الخلافات من كل جانب، حتى قاتل بعضها بعضا في أيام الحرب العالمية الأولى، وقد سقطت آخر راية كانت تجمع أمة الإسلام تحت ظل العقيدة، وهي راية الخلافة سنة 1924 م، وبرزت النزعات القومية والوطنية، بديلا للوحدة الإسلامية، والقومية الإسلامية.

لهذا كان من المهم - بل من الضروري - توحيد الجبهة الداخلية الإسلامية بكل وسيلة ممكنة: جبهة الداعين إلى الإسلام، والرافعين لشعاراته المتنوعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت