محمد ورايته، وسترون منه في القريب الحاكمَ المسلمَ الذي يجاهد نفسه ويسعد غيره (1) .
جاهد الأستاذ حسن البنا جهادا كبيرا ليعلم المسلمين فكرة «شمول الإسلام» ، وبعبارة أخرى: ليعي إليهم ما كان مقررا وثابتا طوال ثلاثة عشر قرنا، أي: قبل دخول الاستعمار، والغزو الفكري إلى ديارهم، وهو: أن الإسلام يشمل الحياة كلها بتشريعه، وتوجيهه: رأسيا منذ يولد الإنسان حتى يتوفاه الله، بل من قبل أن يولد وبعد أن يموت، حيث هناك أحكام شرعية تتعلق بالجنين، وأحكام تتعلق بالإنسان بعد موته.
وأفقيا: حيث يوجّه الإسلام المسلم في حياته الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية من أدب الاستنجاء إلى إمامة الحكم، وعلاقات السلم والحرب.
وكانت نتيجة هذا الجهاد واضحة، هي وجود قاعدة ضخمة تؤمن بهذا الشمول وتنادي بالإسلام عقيدة وشريعة، ودينا ودولة، في كل أقطار الإسلام، وتراجع كثيرين من ضحايا الغزو الفكري عما آمنوا به في ظل وطأة الاستعمار الثقافية وبروز الصحوة الإسلامية على الساحة الفكرية والسياسية بصورة قلبت موازين القوى، مما جعل الجهات الأجنبية الراصدة من الغرب والشرق، تعقد الكثير من الحلقات والندوات والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الإسلامية الخطيرة وتنفق في ذلك الأموالَ والجهودَ، حتى بلغ عدد هذه المنتديات - فيما ذكر الأستاذ فهمي هويدي - مائة وعشرين.
وهذا ما جعل عملاء الغرب وعبيد أفكاره يحاولون إيقاف الفجر أن يطلع أو الشمس أن تبزغ، وأن يعيدوا عجلة التاريخ إلى الوراء، إلى عهد الاستعمار ليتصايحوا من جديد: لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة!
(1) ص 196، 197 من «مجموع رسائل الإمام الشهيد» .