يريدون أن يعيدوها جذعة، وقد فرغنا منها مند نصف قرن، حتى سمى بعضُ هؤلاء العبيد المساكين الإسلام الذي لم يعرف المسلمون غيره طوال عصوره - قبل عصر الاستعمار - الإسلام كما عرفه الفقهاء والأصوليون والمفسرون والمحدثون والمتكلمون من كل المذاهب، والذي شرحوه وفصّلوه من كتاب الطهارة إلى كتاب الجهاد ... إسلام العقيدة والشريعة، إسلام القرآن والسنة، سماه «الإسلام السياسي» (1) !! يريد أن يكرّه الناس في هذا الإسلام بهذا العنوان، نظرا لكراهية الناس للسياسة في أوطاننا، وما جرت عليهم من كوارث، وما ذاقوا على يديها من ويلات!
ولكن ما حيلتنا إذا كان الإسلام - كما شرعه الله - لا بد أن يكون سياسيا؟ ما حيلتنا إذا كان الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا يقبل أن تقسم الحياة والإنسان بين الله تعالى وقيصر؟ بل يصرّ على أن يكون قيصر وكسرى وفرعون وكل ملوك الأرض عبادا لله وحده!
يريدنا الكاتب المسكين أن نتخلى عن كتاب ربنا، وسنة نبينا، وإجماع أمتنا، وهدي تراثنا، لنتبنى إسلاما حديثا، يرضي عنا السادة الكبار، فيما وراء البحار!
إنه يريد «الإسلام الروحي» أو «الإسلام الكهنوتي» الذي يكتفي بتلاوة القرآن على الأموات، لا على الأحياء، ويتبرك بتزيين الجدران بآياته، أو افتتاح الحفلات بقراءة ما تيسر منه، ثم يدع قيصر يحكم بما يشاء، ويفعل ما يريد!
إن الإسلام الذي جاء به القرآن والسنة، وعرفته الأمة سلفا وخلفا هو إسلام متكامل، لا يقبل التجزئة.
(1) انظر: الرد على هذا التهجم في الجزء الثاني من كتابي «فتاوى معاصرة» تحت عنوان «الإسلام السياسي» .