فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 118

أخص من العلم، فهو يعني الفهم، بل الفهم الدقيق، الذي ينفذ إلى اللباب، ولا يكتفي بالقشور، وهو الذي ينير العقل ، ويحيي القلب (1) .

يقول العلامة ابن القيم في شرح ما جاء في كتاب «عمر في القضاء» عند قوله: «الفهم الفهم فيما أدلي إليك» :"صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجلّ منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسن أفهامهم وقصودهم، وهو أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق وترك التقوى» (2) ."

وقد روى الإمام البخاري في «صحيحه» عن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أنه سئل: هل خصّكم رسوله الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ قال: لا، إلا فهما يؤتاه عبد في كتاب الله، وما في هذه الصحيفة ... وأخرج صحيفة فيها بعض الأحكام ...

(1) بين الإمام الغزالي في كتاب «العلم» من «الإحياء» أن كلمة «الفقه» من الكلمات التي بدلتْ معانيها عما دل عليه في القرآن والسنة، وعما كان يفهمه منها الصحابة وسلف الأمة.

(2) «إعلام الموقعين» لابن القيم (ج 1 ص 87) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت