يقول الإمام الشهيد حسن البنا في «رسالة المؤتمر الخامس» :
«اسمحوا لي -أيها السادة- أن أستخدم هذا التعبير -ولست أعني به أن للإخوان المسلمين إسلامًا جديدًا غير الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، وإنما أعني أن كثيرًا من المسلمين في كثير من العصور خلعوا على الإسلام نعوتًا وأوصافًا وحدودًا ورسومًا من عند أنفسهم، واستخدموا مرونته وسعته استخدامًا ضارًّا- مع أنها لم تكن إلا للحكمة السامية، فاختلفوا في معنى الإسلام اختلافًا عظيمًا، وانطبعت للإسلام في نفوس أبنائه صور عدة تقرب أو تبعد أو تنطبق على الإسلام الأول الذي مثله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خير تمثيل.
فمن الناس من لا يرى الإسلام شيئًا غير حدود العبادة الظاهرة، فإن أداها أو رأى من يؤديها اطمأن إلى ذلك ورضي به، وحسبه قد وصل إلى لب الإسلام، وذلك هو المعنى الشائع عند عامة المسلمين.
ومن الناس من لا يرى الإسلام إلا الخلق الفاضل، والروحانية الفياضة، وهذا الغذاء الفلسفي الشهي للعقل والروح، والبعد بهما عن أدران المادة الطاغية الظالمة.
ومنهم من يقف إسلامه عند حد الإعجاب بهذه المعاني الحيوية العملية في الإسلام، فلا يتطلب النظر إلى غيرها، ولا يعجبهم التفكير في سواها.
ومنهم من يرى الإسلام نوعًا من العقائد الموروثة، والأعمال التقليدية التي لا غناء فيها ولا تقدم معها، فهو متبرم بالإسلام، وبكل ما يتصل بالإسلام،