فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 118

وعلى الأمة المسلمة أن تدعو الناس جميعا إلى الإسلام بألسنتهم حتى نبيّن لهم، ونقيم الحجة عليهم، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، حتى لا تُلعن كما لُعِن الذين من قبلها حين فرّطوا في هذا الواجب {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] .

والوصف الرابع: الوحدة، فالأمة التي يريدها الإسلام أمة واحدة، وإن تكونت من عروق وألوان وطبقات، فقد صهرها الإسلام جميعا في بوتقته، وأذاب الفوارق بينها، وربطها بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

يقول تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] .

ويقول سبحانه {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] .

وكيف لا تكون هذه الأمة واحدة وقد وحّد الله عقيدتها وشريعتها، وحّد غايتها، ووحّد منهاجها، كما قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

أمة ربها واحد هو الله، ونبيّها واحد هو محمّد - صلى الله عليه وسلم - وكتابها واحد هو القرآن، وقبلتها واحدة هي الكعبة البيت الحرام، وشريعتها واحدة هي شريعة الإسلام، ووطنها واحد هو «دار الإسلام» على اتساعها، وقيادتها واحدة تتمثل في «خليفة المسلمين» وأمير المؤمنين، الذي يجسّم الوحدة السياسية للأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت