فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 118

ولهذا رفض الإسلام أن يكون للمسلمين خليفتان في وقت واحد، حرصا على وحدة الأمة، ومنعا لتفرّق كلمتها، وشتات أمرها.

ولهذا لا يجوز أن نقول في تعبيرنا: الأمم الإسلامية، بل الأمة الإسلامية، فهي أمة واحدة كما أمر الله، وليست أمما متفرقة، كما أراد الاستعمار.

يقول الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .

ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .

ولقد نبّه القرآن على دسائس بعض أهل الكتاب الذين يسعون جهدهم لتمزيق شمل المسلمين، وإثارة النعرات العصبية بينهم، فقال تعالى محذرا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100] .

وسبب نزول الآية الكريمة وما بعدها يدل على أن المقصود: يردّوكم بعد وحدتكم متفرقين، وبعد أخوّتكم متعادين.

إن وحدة الأمة توجب عليها أن تجعل أخوّتها الإسلامية فوق كل العصبيات، فقد جعلها الله تعالى معبرة عن الإيمان ومجسّدة له {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

وقال رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم: «المُسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» (1) ، أي: لا يخذله عند الشدة أو عند الاعتداء عليه، بل ينصره ويسانده، وهذا هو مقتضى الأخوة، وهو ما يؤكده الحديث الآخر: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على مَن سواهم» (2) .

(1) متفق عليه عن ابن عمر، كما في «صحيح الجامع الصغير» .

(2) رواه أبو داود في «الجهاد» [2751] ، وابن ماجه [2852] عن عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت