آخر، ووجهة أخرى (1) ، وأعتقد أنه لو كان الإمام الشهيد مكاني لفعل مثل ما فعلتُ، ولكل مقام مقال.
وأودّ أن أقول كلمة هنا عن اتجاه التوحيد والتجميع والتوفيق بين المختلفين الذي تميزتْ به صياغة الإمام الشهيد لهذه الأصول.
ولا ريب أن الاتجاه التوحيدي والتوفيقي في هذه الأصول واضح كل الوضوح، وحينما بدأتُ أكتب في شرح هذه الأصول، وعلى الأصح أنشر بعض ما كان عندي من شرحها، عند ما بدأتْ مجلة «الدعوة» في الظهور في أوائل السبعينات بإشراف المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني - رحمه الله - جعلتُ لها عنوانا أساسيا ثابتا، هو: «نحو وحدة فكرية إسلامية» ، ومن توفيق الله لنا أن شيخنا الغزالي - حفظه ومدّ في عمره في خدمة الإسلام - لحظ هذا الملحظ نفسه، فسمى كتابه الذي شرح فيه هذه الأصول العشرين «دستور الوحدة الثقافية للمسلمين» .
وقد كان التكوين العقل ي والنفسي لحسن البنا يتجه إلى البناء لا الهدم، وإلى الجمع لا التفريق.
وهذا هو السر في أن الإمام حسن البنا لم يفصل في بعض الأمور، وتركها لكل فريق يرى فيها رأيه، حسبما يلوح له من الأدلة، كما في موضوع «التوسل» بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالصالحين.
فبعد أن أكّد ضرورة أن يكون المدعو والمتوسل إليه هو الله تبارك وتعالى، ذكر أن قضية التوسل «بجاه النبي ونحوه» تدخل في مسائل «الفروع العملية» التي يبحث فيها علم «الفقه» ، وليست من «الأصول العقائدية» التي يبحث
(1) انظر: كتابنا «الإسلام والعلمانية وجها لوجه» (ص 36 - 47) ط. دار الصحوة بالقاهرة.