فيها علم «التوحيد» لأنها تتعلق بالخلاف في كيفية الدعاء، فتخرج ذلك من العقيدة إلى العمل.
وبعض المتحمسين لوجهة معينة يعيبون على الشيخ - رحمه الله - أنه لم يحسم في هذا الأمر برأي قاطع، وذلك لأنهم ينظرون من زاوية غير زاويته، ويسعون إلى هدف غير هدفه، ويسلكون سبلا غير سبيله.
فالرجل يريد أن يجمع الأمة على الأهداف الكبرى، وأن يحشد صفوفها - على اختلاف وجهاتها - في مقابلة القوى المعادية للإسلام جهرا، والمتربصة به سرا، ويحرص على أن تتناسى الخلافات الجزئية فيما بينها لتقف أمام أعدائها صفا كأنهم بنيان مرصوص.
وليس معنى هذا أن يتنازل عن أساسيات الإسلام، فهذا غير وارد في هذا المقام بحال من الأحوال.
ولهذا أنكر ادعاء الكشف والإلهام والرؤى، واعتبارها مصدرا للأحكام والسلوك، وأنكر الخرافات والشركيات المتعلقة بالتمائم والرقى والكهانة وزيارة القبور والغلو في الأولياء والكرامات ونحوها.
كما أنكر الابتداع في الدين، وشرع ما لم يأذن به الله ... إلخ .. ودعا إلى التمسك بالكتاب والسنة، والرجوع إليهما في معرفة أحكام الإسلام.
فالتجميع والتوفيق الذي حرص عليه الإمام البنا إنما هو في الأمور التي تتعدد فيها الاجتهادات وتختلف فيها وجهات النظر، فلا بأس من تركها دون حسم.
وهذا هو شأن الراسخين من أهل العلم، الذين كثيرا ما يُسألون فيقولون: لا ندري، أو يذكرون أقوال أهل العلم قبلهم واختلافهم فيها، ولا يرجحون قولا على قول.