الإيجاز، مركزة كل التركيز، بحيث يسهل هضمها وحفظها، فهي أشبه، بـ «المتون» في علم الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، والمتون دائما تحتاج إلى شروح توضح مراميها، وتكمل ما سكتت عنه، وتستدل لما ذكرته من أحكام وقضايا.
وسؤال ثالث قد يسأل هنا، وهو: لمن كتب حسن البنا هذه الأصول العشرين؟ ومن هو المعني بخطابه هنا من أصناف الناس؟
ومن الواضح أنه خاطب بهذه الأصول صنفين:
الأول: الإخوان العاملين أو المجاهدين من جماعة «الإخوان المسلمين» ، فمن المعلوم أن «الإخوان» هيئة عامة، قامت لتجديد الإسلام في عقول المسلمين ونفوسهم وحياتهم: اعتقادا، وفكرا، وخلقا، وسلوكا. وقد ضمت في صفوفها ألوانا مختلفة من الناس، منهم السلفي، ومنهم الصوفي، ومنهم المتمسك بمذهبه، ومنهم لا يرى التمذهب، ومنهم المحافظ الميال إلى القديم، ومنهم المتحرر الميال إلى الجديد، ومنهم المثقف بالثقافة الشرعية، ومنهم المثقف بالثقافة المدنية ... إلخ.
وهذه الأمزجة واتجاهات المختلفة تحتاج إلى «قواسم مشتركة» في الفكر تجمع بينها، على اختلاف نزعاتها، وتُوحّد مفاهيمها الأساسية في القضايا الكلية، والمسائل الدينية الكبرى، وإن بقي بعض الاختلاف في الفرعيات والتفصيلات التي يتعذر أن يتفق الناس عليها.
الصنف الثاني: يتمثل في الجماعات والفئات الدينية المختلفة، التي كانت تضمها الساحة المصرية، يوم كتب الإمام البنا هذه الأصول، وهي شبيهة إلى