بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وصلاة وسلاما على صفوتك من خلقك، وخاتم أنبيائك ورسلك، سيدنا وإمامنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومَن دعا بدعوته، إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فقد كان مِن قدر الله، تعالى وفضله، عليّ، أن هيّأ لي الاستماع إلى الإمام الشهيد حسن البنا، وأنا طالب في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية بمعهد طنطا الأزهري الديني، وذلك عام 1941 م، وقد تجاوزت الرابعة عشرة من عمري.
كان حسن البنا يتحدث في مناسبة الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، ولأول مرة في حياتي أسمع - مند عقلت ووعيت - كلاما جديدا عن الهجرة الشريفة وما يُستخلص منها من دروس وعبر، فطالما سمعت في أوائل المحرم من كل سنة من الوعّاظ والخطباء في قريتنا، قصة الهجرة وأحداثها، خصوصا ما يتعلق بقصة «الغار» ، ونسج العنكوت، وبيض الحمام ... إلخ. ولكن"حسن البنا"تحدث عن الهجرة باعتبارها حدًّا فاصلا بين عهدين: عهد تربية الفرد في مكة، وعهد إقامة الدولة في المدينة، وخصائص