وفي رسالة «نحو النور» الذي بعث بها إلى الملك فاروق وإلى رئيس حكومة مصر، وإلى عدد من الملوك والرؤساء والشخصيات البارزة في العالم الإسلامي «وذلك في سنة 1366 هـ» مبيّنا فيها: أن الإسلام كفيل بإمداد الأمة الناهضة بكل ما تحتاج إليه.
وفي رسالة «مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي» وهي في الأصل مقالات كتبها في جريدة «الإخوان المسلمون» اليومية، موجهة إلى المسؤولين، ورجال الهيئات الرسمية والنيابية والشعبية والاجتماعية وموجهي الجماهير.
ولن أتعرض هنا لشرح الجوانب التسعة - أو على الأقل السبعة الأول المقصودة بالذكر - في الأصل الأول لأن شرحها يعني شرح الإسلام كله.
وحسبي هنا أن أركّز على جانبين على غاية من الأهمية، ركّز عليهما الشهيد البنا لما رأى جهل كثير من مسلمي عصره بهما، وغفلتهم عنهما.
هذان الجانبان هما: الدولة والجهاد، أو الجانب السياسي والجانب الجهادي، ومكانهما من الإسلام.
فلنخص كلا منهما بحديث، على قدر ما يتسع المقام.
«الإسلام دولة ووطن، أو حكومة وأمة» هذا أول ما أكده حسن البنا في بيان فكرة الشمول.
إن إعلان هذه الحقيقة وتأكيد هذه القضية: «أن الإسلام دولة ووطن، كما هو عقيدة وعبادة» كان إحدى السمات البارزة التي تميزت بها الدعوة الإسلامية منذ ظهورها، أكد الشهيد البنا هذا المعنى في جميع رسائله، وكتاباته ومحاضراته، وكان لهذا التأكيد أسباب، - كما ذكرنا من قبل -.
فقد استطاع الاستعمار الصليبي الذي حكم بلاد المسلمين أن يغرس في أفكار الكثيرين من أبناء المسلمين فكرة غريبة خبيثة مؤداها: أن الإسلام دين