لا دولة: «دين» بالمفهوم الغربي لكلمة «الدين» ، أما شؤون الدولة فلا صلة له بها، وإنما ينظمها العقل الإنساني وفقا لتجاربه وظروفه المتطورة!
لقد أرادوا أن يطبقوا على الإسلام في الشرق ما طبقه على المسيحية في الغرب، فكما أن النهضة هناك لم تتم إلا بعد التحرر من سلطان الدين، فكذلك يجب أن تقوم النهضة في شرقنا العربي الإسلامي على أنقاض الدين!
مع أن الدين هناك معناه الكنيسة وسلطة البابا، واستبداد رجال الكهنوت بالضمائر والأرواح، فأين هذا من الدين هنا، وليس فيه بابا ولا كهنوت ولا استبداد بالضمائر والأرواح؟! (1) .
عل كل حال، لقد نجح الاستعمار في خلق فئات تؤمن أن الدين لا مكان له في توجيه الدولة وتنظيمها، وأن الدين شيء والسياسة شيء آخر، وأن هذا يجري على الإسلام، كما جرى على المسيحية، وكان من الشعارات المضللة التي شاعت أن «الدين لله والوطن للجميع» ، وهي كلمة حق يراد بها باطل، ويمكن أن تقلب على كل الوجوه، فنستطيع أن نقول: إن الدين لله والوطن لله، أو: الدين للجميع والوطن للجميع، أو: الدين للجميع والوطن لله!
وإنما مرادهم بكلمة «الدين لله» أن الدين مجرد علاقة بين ضمير الإنسان وربه، ولا مكان له في نظام الحياة والمجتمع.
وكان أبرز مثل عملي لذلك هو «الدولة العلمانية» التي أقامها كمال أتاتورك في تركيا، وفرضها بالحديد والنار والدم على مجموع الشعب التركي المسلم، بعد تحطيم الخلافة العثمانية آخر حصن سياسي بقي للإسلام بعد صراع القرون، مع الصليبية واليهودية العالمية.
(1) انظر: فصل «دين لا دولة» من كتاب «الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي» للدكتور محمد البهي. وانظر: فصل «دولة إسلامية لا دولة دينية» من كتابنا «بينات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين» .