لا نعجب إذا رأينا في مصر مثلا: جماعات «أنصار السنة المحمدية» و «الجمعية الشرعية» و «شباب سيدنا محمد» و «جمعية الشبان المسلمين» وجماعات «الطرق الصوفية» وغير ذلك، وليس بينهم جميعا إلا التراشق بالتهم، وادعاء كل منهم أنه على الحق وحده، وأن غيره على الباطل، بل ربما امتد هذا التراشق إلى حد تكفير بعضهم بعضا.
وكان بين هذه الجماعات كلها عيب مشترك، هو اهتمام كل واحدة منها بناحية معينة من رسالة الإسلام، والتركيز عليها، وإهمال النواحي الأخرى، أو إسقاطها من الحساب، وربما عابت الذين يشتغلون بها ويوجهون عنايتهم إليها.
فجماعة «أنصار السنة المحمدية» تهتم بأمر «العقيدة» وتصفيتها من شوائب الشرك الأكبر والأصغر، ومحاربة المبتدعة الذين يسمونهم «القبوريين» ممن يقدسون «الأولياء» ويطوفون بـ «الأضرحة» وشنّ الغارة على الذين يؤوّلون آيات الصفات وأحاديث الصفات، كالجمعية الشرعية وغيرها، وأكبر عدو لأنصار السنة هو «المتصوفة» المحدّثون منهم والأقدمون، المعتدلون والمتطرفون، النظريون والعمليون.
و «الجمعية الشرعية» تعنى بالعبادة، وبخاصة الصلاة علما وعملا، وتهتم بأدائها على ما جاءت به السنة، وتحارب الابتداع في ذلك وسعها، وتنشئ مساجد خاصة بهدا، ولكنها تتبنى - مثل معظم علماء الأزهر - مذهب الأشاعرة في تأويل آيات الصفات وأحاديثها، ولهذا شبّت الحرب بينها وبين أنصار السنة، وكان لها لهيب واستعار دام سنوات طوالا.