أو مرحلة منه واحدة، ويبقى بعد ذلك أن يعملوا لتُرفع راية الوطن الإسلامي على كل بقاع الأرض، ويخفق لواء «المصحف» في كل مكان» (1) .
ويعود الأستاذ إلى فكرة «الوطنية» أو «المصرية» بمعنى الانتماء إلى مصر وحبها، والعمل على تحريرها والنهوض بها، فيقول: «فالمصرية أو القومية (2) لها في دعوتنا مكانها ومنزلتها وحقها في الكفاح والنضال.
إننا مصريون بهذه البقعة الكريمة من الأرض التي نبتنا فيها ونشأنا عليها، ومصر بلد مؤمن تلقى الإسلام تلقيا كريما، وذاد عنه، ورد عنه العدوان في كثير من أدوار التاريخ وأخلص في اعتناقه، وطوى عليه أعطف المشاعر وأنبل العواطف، وهو لا يصلح إلا بالإسلام، ولا يداوى إلا بعقاقيره، ولا يطب له إلا بعلاجه، وقد انتهت إليه بحكم الظروف الكثيرة حضانة الفكرة الإسلامية، والقيام عليها، فكيف لا نعمل لمصر ولخير مصر؟ وكيف لا ندفع عن مصر بكل ما نستطيع؟ وكيف يقال: إن الإيمان بالمصرية لا يتفق مع ما يجب أن يدعو إليه رجل ينادي بالإسلام ويهتف بالإسلام؟! إننا نعتزّ بأننا مخلصون لهذا الوطن الحبيب، عاملون له، مجاهدون في سبيل خيره، وسنظل كذلك ما حيينا معتقدين أن هذه هي الحلقة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة، وأنها جزء من الوطن العربي العام، وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق والإسلام.
(1) من رسالة «دعوتنا» ص 24 - 27 من مجموع الرسائل، ط. دار الدعوة - الإسكندرية.
(2) يلاحظ أن الأستاذ جعل المصرية مرادفة للقومية، فلم تكن هذه الألفاظ قد تحدد معناها وتمايزها تماما، وإن كان في رسالة «دعوتنا» قد فرّق بينهما بوضوح. وسنذكر ذلك بعد.