فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 118

الدولة، وتنظيمها، وتوجيهها بأحكامه وآدابه، وإعلان أن ذلك جزء لا يتجزأ من نظام الإسلام.

ولم يكن هذا ابتكارا من الحركة الإسلامية ومؤسسها ودعاتها، بل هو ما تنطق به نصوص الإسلام القاطعة، ووقائع تاريخية الثابتة، وطبيعة دعوته الشاملة.

أما نصوص الإسلام فحسبنا منها آيتان من سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 58 - 59] .

فالخطاب في الآية الأولى للولاة والحكام: أن يرعوا الأمانات ويحكموا بالعدل، فإن إضاعة الأمانة والعدل نذير بهلاك الأمة وخراب الديار، ففي الصحيح: «إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظروا الساعة» ، قيل: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (1) .

والخطاب في الآية الثانية للرعية المؤمنين: أن يطيعوا «أولي الأمر» بشرط أن يكونوا «منهم» ، وجعل هذه الطاعة بعد طاعة الله وطاعة الرسول، وأمر عند التنازع برد الخلاف إلى الله ورسوله، أي: إلى الكتاب والسنة، وهذا يفترض أن يكون للمسلمين دولة تهيمن وتطاع، وإلا، لكان هذا الأمر عبثا.

(1) رواه البخاري في كتاب «العلم» حديث [59] ، الفتح (1/ 141) عن أبي هريرة، وكرره في كتاب «الرقائق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت