فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 118

قد يسمح الغربيون بدولة ماركسية، وقد يسمح الشيوعيون بدولة ليبرالية، ولكن لا هؤلاء ولا أولئك يسمحون بدولة إسلامية صحيحة الإسلام.

وحين تقوم حركة إسلامية ناجحة يخشى أن تتحول إلى دولة، سرعان ما توجه إليها قوى الكفر - العالمية والمحلية - ضرباتها المحمومة، من تشريد وتجويع وتعذيب وتقتيل، وتشويه وتمويه، ولا تكاد تفيق من ضربة حتى يباغتوها بأخرى، لتظل دائما في شغل بآلامها عن آمالها، وبمتاعبها عن مطالبها، وبجروحها عن طموحها.

يقول الأستاذ البنا: «لو كان لنا حكومة إسلامية صحيحة الإسلام، صادقة الإيمان، مستقلة التفكير والتنفيذ، تعلم حق العلم عظمة الكنز الذي بين يديها، وجلال النظام الإسلامي الذي ورثته، وتؤمن بأن فيه شفاء شعبها، وهداية الناس جميعا ... لكان لنا أن نطلب إليها أن تدعم الدنيا باسم الإسلام، وأن تطالب غيرها من الدول بالبحث والنظر فيه، وأن تسوقها سوقا إليه بالدعوات المتكررة والإقناع والدليل والبعثات المتتالية، وبغير ذلك من وسائل الدعوة والإبلاغ، ولاكتسبت مركزا روحيا وسياسيا وعمليا بين غيرها من الحكومات، ولاستطاعت أن تجدد حيوية الشعب، وتدفع به نحو المجد والنور، وتثير في نفسه الحماسة والجد والعمل.

عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها، وتدعو إليها، وتنفق في سبيلها، وتحمل الناس عليها، أن تجد الفاشستية والنازية أمما تقدسها، وتجاهد لها، وتعتزّ باتباعها، وتخضع كل النظم الحيوية لتعاليمها، وأن تجد المذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت