فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 118

تسلك سبيل العلم، وتنشئ عليه أبناءها، وتقيم بناءها، وتدع الدين في ركن قصي من حياتها (1) ، إن كان لا بد من بقائه!

هذا هو الإطار الذي وضع فيه الإسلام، وهذا هو الفهم السائد له حين ظهور دعوة الإخوان المسلمين، وكان على مؤسس الدعوة - رحمه الله - أن يواجه هذا الفهم القاصر لرسالة الإسلام، وأن يبرز الجانب الثقافي والاجتماعي والسياسي والجهادي منه.

وأن يقاوم هذه التجزئة المصطنعة لدعوته الشاملة، هذه التجزئة التي تريد أن تجعل الإسلام «نصرانية» أخرى تتخذ اسم الإسلام، وهو منها براء.

لهذا أكد الإمام الشهيد هذا المعنى وكرره في رسائله ومقالاته وأحاديثه ومحاضراته: معنى «شمول الإسلام» كما شرعه الله ورسوله، وتميز بذلك عن سائر الجماعات الأخرى حتى سمي ذلك «إسلام الإخوان المسلمين» ، كما في رسالة «المؤمر الخامس» .

ولا غرو أن كان الأصل الأول من الأصول العشرين في رسالة «التعاليم» - التي وضعها حسن البنا ليوضح فيها أركان الدعوة - يقرر ذلك بجلاء ووضوح فيقول: «الإسلام نظام شامل، يتناول مظاهر الحياة جميعا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء» .

(1) رددنا على هذا الفهم الخاطئ ردا علميا مفصلا في كتابنا «بينات الحل الإسلامي» فصل «الدين في عصر العلم» فليرجع إليه، نشرته «مكتبة وهبة» القاهرة، و «مؤسسة الرسالة» بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت