فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 118

بعضهم بعضا على الخير، والتفاضل بالأعمال، فعليهم أن يجتهدوا كل من ناحيته حتى ترقى الإنسانية، فهل رأيت سموًّا بالإنسانية أعلى من هذا السمو؟ أو تربية أفضل من هذه التربية؟

«ولسنا مع هذا ننكر خواص الأمم ومميزاتها الخلقية، فنحن نعلم أن لكل شعب مميزاته وقسطه من الفضيلة والخلق ونعلم أن الشعوب في هذا تتفاوت وتتفاضل، ونعتقد أن العروبة لها من ذلك النصيب الأوفى والأوفر، ولكن ليس معنى هذا أن نتخذ الشعوب هذه المزايا ذريعة إلى العدوان، بل عليها أن تتخذ ذلك وسيلة إلى تحقيق المهمة السابقة التي كلّفها كل شعب، تلك هي النهوض بالإنسانية، ولعلك لست واجدا في التاريخ من أدرك هذا المعنى من شعوب الأرض كما أدركته تلك الكتبيبة العربية من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . اهـ.

وبهذا لم ير الإمام البنا أن يقيم تعارضا لا ضرورة له بين العروبة والإسلام.

قلنا: إن من المبادئ التي حرص الإمام الشهيد رحمه الله على توضيحها وإثباتها مبدآن أساسيان، هما: الدولة والجهاد، فقد حرصت القوى المعادية على حذفهما من الإسلام، وذلك لتحكم الأمة بما تريد، وكما تريد، ما دام الإسلام مجرد دين لا دولة له، ولتحكمها كذلك بلا مقاومة، ما دام الإسلام مستأنسا بلا جهاد.

وقد تحدثنا عن فكرة «الدولة» ومكانتها في الإسلام، والآن نتحدث عن «الجهاد» الذي قامت دعوات مشبوهة بل مكشوفة القناع «كالقاديانية» وغيرها تنادي بإلغائه، وأن عصره قد انتهى، بعد زمن الصحابة، ولهذا رأينا حسن البنا يركز على هذا المبدأ في الأصل الأول من أصوله العشرين ويعلّم جنوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت