إلى «عضو عامل» أو «أخ عامل» لا بد له أن يبايع قائد الدعوة أو من ينوب عنه على تحمل تبعات هذه المرحلة وأعبائها، وما توجبه على صاحبها من سمع وطاعة وكتمان وجهاد وتضحية وعمل متواصل وثبات إلى النهاية.
وقد نناقش معنى هذه البيعة ومضمونها في مقام آخر، ولكن الذي يعنينا الآن من أركان البيعة العشرة هو: الركن الأول «الفهم» .
ومن قرأ هذه الأصول وتدبرها حق التدبر، وكان له اطلاع على مصادر العلم والمعرفة الإسلامية، أيقن أنها تمثل خلاصة مركزة لقراءات طويلة، ودراسات عميقة في علوم القرآن والسنة، والأصولين: أصول الفقه، وأصول الدين، والفقه، والتصوف، مع عقلية هاضمة مستوعبة، قادرة على التأصيل والترجيح.
ولا غرو فقد كان التكوين العلمي لحسن البنا تكوينا متينا راسخا، وكان أول رفقائه في مراحل دراسته المختلفة وفي دار العلوم، وكان قارئا واعيا للقديم والجديد، عالما بمذاهب العلماء السابقين من السلف والخلف، خبيرا باتجاهات المحدثين والمعاصرين، وخصوصا «مدرسة المنار» التجديدية، وكان البنا رحمه الله أقرب إلى فكر السيد رشيد رضا، في انضباطه من فكر الإمام محمد عبده في انطلاقه.
ومن أراد أن يعرف مقدار «الأصالة العلمية» لحسن البنا فليقرأ الأعداد الخمسة التي أصدرها من مجلة «الشهاب» التي رأس تحريرها بنفسه، والتي أراد بها أن يسدّ ما لمسه من قصور وتقصير لدى أتباعه وجنوده في المجال العلمي والفكري، وقد انشغل هو بتأليف الرجال عن تأليف الكتب.