والحركية التي ابتكرها هذا الرجل «الملهم الموهوب» كما سماه المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله.
والذي يهمنا هنا أني رعيتُ ما كتبه الشهيد البنا، وقرأت تقريباب كل ما عثرت عليه من تراثه، وإن كان مما يؤسف له أن هذا التراث إلى اليوم لم ينشر في صورة «مجموعة أعمال كاملة» كما حدث ذلك لأمثال جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، والشيخ رفاعة الطهطاوي ... وغيرهم (1) .
وكان مما شدّني وبهرني من تراث الإمام البنا: رسالته الفريدة المركزة التي أرسى بها دعائم العمل الحركي الجماعي ... وهي: «رسالة التعاليم» التي وجهها إلى «الإخوان العاملين» من الإخوان المسلمين، وقال في مقدمتها:
«أما بعد ... فهذه رسالتي إلى الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين، الذين آمنوا بسموّ دعوتهم، وقدسية فكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها، أو يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجه هذه الكلمات الموجزة، وهي ليست «دروسا تحفظ» لكنها «تعليمات تنفذ» ..
أما غير هؤلاء، فلهم دروس ومحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريات، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] ».
اشتملت الرسالة على «أركان عشرة» للعمل الإسلامي المنشود، أطللق عليها عنوان «أركان البيعة» ، وذلك لأن كل مَن يريد أن ينتقل من «عضو مشترك»
(1) منذ نحو سبعة عشر عاما لقيت الأخ الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا في"لندن"، وحدثته عن ضرورة جمع تراث الإمام الشهيد، ونشره كله: رسائل ومقالات وبيانات وأحاديث ثلاثاء ... إلخ، فبشرني بأنه يوشك أن يفرغ من هذا ويعدّه للنشر، ومما يؤسف له أن تمضي هذه المدة وينقضي أكثر من أربعين عاما على استشهاد الإمام البنا، ولم يستطع ورثته ولا جماعته أن ينهضوء بهذا الواجب!! إن تراث البنا ملك لأجيال الأمة جميعا، فيجب نشره وتعميم النفع به.