فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 118

وكان البدر العيني شارح البخاري الفقيه المحدث يغزو سنة ويدرس العلم سنة، ويحج سنة، وكان القاضي أسد بن الفرات المالكي أميرا للبحر في وقته، وكان الإمام الشافعي يرمي عشرة ولا يخطئ.

كذلك كان السلف - رضوان الله عليهم - فأين نحن من هذا التاريخ؟!» (1) . اهـ.

لم يكتف الإسلام من المسلم أن يعبد الله في نفسه بالصلاة والصيام والدعاء والتسبيح بالعشي والإبكار.

ولم يكفه منه أن يعبده تعالى ببذل جزء من ماله زكاة وطهرة ومواساة للضعفاء.

أجل، لم يكفه ذلك من المسلم، ما دام في الدنيا باطل يناوئ الحق، وشرّ يغالب الخير، وفساد يقف أهله في وجه الإصلاح والمصلحين.

لم يرض من المسلم أن يلزم بيته، ويغلق عليه بابه، ويترك أبالسة الشر، وطواغيت الباطل، يعيثون في الأرض فسادا، ويفعلون بالحقائق والقيم الرفيعة ما تفعل النار بالهشيم، ويكتفي هو بالحوقلة والاسترجاع، والتسبيح والتهليل!

ولكنه فرض على المسلم عبادة يُسْهم بها في مقاومة الشر، كما أسهم بعبادة الزكاة في فعل الخير.

تلك هي عبادة «الجهاد في سبيل الله» .

أمر المسلم بهذه الفريضة كما أمر بالصلاة والصيام والزكاة، سواء بسواء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ} [الحج: 77 - 78]

(1) من رسالة «الجهاد» للإمام البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت