فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 118

ومن أناشيدهم:

هو الحق يحشد أجناده ÷ ويعتدّ للموقف الفاصل

فصفّوا الكتائب آساده ÷ ودكّوا به دولة الباطل

ويصف هذا النشيد رجال الدعوة بقوله:

رقاق إذا ما الدجى زارنا ÷ غمرنا محاربنا بالحزن

وجند شداد إذا رامنا ÷ لبأس رأى أُسُدًا لا تهن

أخا الكفر إما تبعتَ الهدى ÷ فأصبحت فينا الأخ المفتدي

وإما اعتديت فنحن الكماة ÷ نقاضي إلى الروع مَن هددا

إذن لأذقناك ضعف الحياة ÷ وضعف الممات ولن تُتنجدا

فإنّا نصول بروح الإله ÷ ونقفو ركاب نبي الهدى

نوّه الإمام الشهيد بالجهاد في كل المناسبات، وكتب في ذلك رسالة نقل فيها أقوال العلماء من جميع المذاهب على وجوب الجهاد، وبيّن منه ما هو فرض كفاية، وما هو فرض عين، ثم قال:

«فها أنت ذا ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيّين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية، لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها، والمسلمون الآن كما تعلم مستذلون لغيرهم محكومون بالكفار، قد ديست أرضهم وانتهكت حرماتهم، وتحكم في شؤونهم خصومهم، وتعطلت شعائر دينهم في ديارهم، فضلا عن عجزهم عن نشر دعوتهم، فوجب وجوبا عينيا لا مناص منه أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نية الجهاد وإعداد العدة له، حتى تحين الفرصة ويقضي الله أمرا كان مفعولا.

ولعل من تمام هذا البحث أن أذكر لك أن المسلمين في أي عصر من عصورهم، قبل هذا العصر المظلم الذي ماتت فيه نخوتهم، لم يتركوا الجهاد، ولم يفرّطوا فيه حتى علماؤهم والمتصوفة منهم والمحترفون وغيرهم، فكانوا جميعا على أهبة الاستعداد، كان عبد الله بن المبارك الفقيه الزاهد متطوعا في أكثر أوقاته بالجهاد، وكان عبد الواحد بن زيد الصوفي الزاهد كذلك، وكان شقيق البلخي شيخ الصوفية في وقته يحمل نفسه وتلامذته على الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت