فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 118

أن ننكر النظرة الشاملة للإسلام، وأنه تعتقد وتشيع أن الجانب الذي تعنى به هو الإسلام وحده، وأن ننكر على الآخرين جهودهم في الميادين الأخرى، وألا نتعاون معهم في القضايا الكبرى.

وإلى جوار هذه الجماعات والفرق الدينية، كانت هناك جماعات من نوع آخر، جماعات سياسية هي التي تسمى «الأحزاب» ، كان يغلب على هذه الأحزاب - بصفة عامة - «الوطنية العلمانية» ، فقد سبقت «الوطنية» ظهور «القومية» ، وخصوصا في مصر، وإن لم تخل هذه الأحزاب من رجال متدينين في خاصة أنفسهم وسلوكهم الشخصي، إذ لم تكن هذه الأحزاب عقائدية بالمعنى الذي عرف به بعض الأحزاب بعد ذلك في بلاد عربية أخرى غير مصر.

وكان معظم قادة الأحزاب من الرجال الذين ثقفوا ثقافة أجنبية عن طريق البعثات إلى أوروبا، أو عن طريق المدارس الأجنبية والتبشيرية في أوطانهم نفسها، أو عن طريق المنهج المسموم الذي وضعه «دنلوب» وأمثاله من المبشرين وأعوان المستبشرين المسيطرين على أزِمّة التعليم والتوجيه ... وكانت فكرة هؤلاء عن الإسلام صورة مطابقة من فكرة الأوربيين عن المسيحية، فهو مجرد علاقة بين المرء وربه، أي: هو دين «لاهوتي» محض لا علاقة له بنظام الدولة ولا بشؤون الحياة والسياسة والحكم، فهذه تخضع لتطور الزمن، وتجارب الفكر الإنساني، الذي يضيف كل يوم جديدا إلى تراث الحضارة وحياة الإنسان.

كما أن الفكرة السائدة لدى جمهور المثقفين بالثقافة الحديثة: أن الدين والعلم طريقان متقابلان لا يلتقيان، وأن الأمة الناهضة التي تريد التقدم بحق هي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت