كان حسن البنا يحرر جملة من الأبواب بقلمه في المجلة، فهو يكتب في «العقيدة» بدءا بعقيدة الألوهية «الله» ... ويكتب في «التفسير» بدءا بسورة الفاتحة ... ويكتب في «علوم الحديث» بدءا بالرواية والإسناد ... ويكتب في أصول الإسلام كنظام اجتماعي، وقد بدأ بالكتابة عن «السلام في الإسلام» ... ويكتب في «التاريخ» ، وهو في جميعها أصيل ومجيد.
ولهذا عني العلماء والدعاة من أبناء الحركة الإسلامية برسالة التعاليم، وبركن الفهم، أو الأصول العشرين، مجتهدين في شرحها وتفسيرها.
وأول من حاءل ذلك هو العالم الفاضل والواعظ المربي، الشيخ عبد المنعم أحمد تعيلب، وقد شرح الرسالة كلها شرحا موجزا سريعا، وقد قام جقال في ذلك الوقت «أوائل الخمسينات» بين قطبين من أقطاب الدعوة حول هذا الشرح، وهما الأستاذان: البهي الخولي، وعبد العزيز كامل، فقد كان الأول يرى ألا يعطى الحق لكل واحد في شرح تراث البنا والتعليق عليه، وإنما ينبغي أن يكون ذلك بتكليف من الجماعة، وإلا فسرها كل امرئ بما شاء، مع أن رسائل البنا تمثل المنهاج الرسمي للإخوان المسلمين، فلا يجوز أن يتهاون في أمرها داخل الجماعة، وكان رأيضالثاني أن هذه الاتجاه يفرض ديكتاتورية فكرية على الجماعة وعلمائها، ويكبل حركة الفكر فيها، ويعطي لبعض أبنائها سلطة بابوية على بعض.
والواقع أن هذا الجدل قد لفت نظري إلى هذه الرسالة، وإلى الاهتمام بركن «الفهم» أو بـ «الأصول العشرين» بصورة خاصة، وتكونت عندي رغبة للتصديق لشرح هذه الأصول شرحا علميا موثقا مفصلا في ضوء القواعد والعلوم الإسلامية.
وعند ما كنا في السجن الحربي في أيامنا الأخيرة سنة 1956 مع حين فُكّت عنا بعض القيود، وأتيح لبعضنا أن يجلس إلى بعض، بدأت الحديث مع بعض