فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 118

الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارا أقوياء، يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأفكارهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم، ويحيون ويموتون لها.

ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام، الذي جمع محاسن هذه النظم جميعا وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشكلات البشرية، مع أن الإسلام جعل الدعوة فريضة لازمة، وأوجبها على المسلمين شعوبا وجماعات قبل أن تخلق هذه النظم، وقبل أن يعرف فيها نظام الدعايات:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .

ولكن أنى لحكّامنا هذا، وهم جميعا قد تربوا في أحضان الأجانب، ودانوا بفكرتهم على آثارهم يهرعون، وفي مرضاتهم يتنافسون؟! ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الفكرة الاستقلالية في تصريف الشؤون والأعمال لم تخطر ببالهم، فضلا عن أن تكون منهاج عملهم.

لقد تقدمنا بهذه الأمنية إلى كثير من الحاكمين في مصر، وكان طبيعيا ألا يكون لهذه الأمنية أثر عملي، فإن قوما فقدوا الإسلام في أنفسهم وبيوتهم وشؤونهم الخاصة والعامة لأعجز من أن يفيضوه على غيرهم، ويتقدموا بدعوة سواهم إليه، و"فاقد الشيء لا يعطيه".

ليست هذه مهمتهم - أيها الإخوان - فقد أثبتت التجارب عجزهم المطلق عن أدائها، ولكنها مهمة هذا النشء الجديد، فأحسنوا دعوته، وجَدُّوا في تكوينه، وعلّموه استقلال النفس والقلب، واستقلال الفكر والعقل، واستقلال الجهاد والعمل، واملأوا روحه الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن، وجنّدوه تحت لواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت