كل منهما، وكيف نستفيد نحن في هذه الذكرى، لنعمل على تكوين الفرد المسلم، وصولا إلى بناء المجتمع والدولة.
وتركت كلمات"حسن البنا"أثرها في عقلي وقلبي، وظلت أترقب وصوله، إلى مدينة طنطا - عاصمة مديرية الغربية - في المناسبات المختلفة، لأهرول إليه، وأستمع إلى حديثه، بشغف ولهفة، وإن كنت لم أقرب بعدُ ما السبيل إلى الانخراط في جماعته، والانضمام إلى ركب دعوته؟
حتى كنت في السنة الرابعة الابتدائية، ودعيت من قبل قسم الطلاب في شعبة الإخوان بطنطا للمشاركة في النشاط الثقافي بإلقاء قصيدة شعرية في موضوع إسلامي أختاره.
واستجبت للدعوة مستبشرا، واعتليت المنصة لأول مرة في مركز الإخوان لألقي قصيدة أنشأتها بهذه المناسبة، لم أعد أذكر إلا مطلعها:
قلبي يحس برحمة تتدفق ÷ ويرى الملائك حولنا قد أحدقوا!
واعتُبِرْتُ من ذلك اليوم واحدا من طلاب الإخوان المسلمين، ثم بعد ذلك أحد أعضاء قسم نشر الدعوة، الذي يشرف عليه الداعية الكبير أستاذنا البهي الخولي رحمه الله.
كان الإمام حسن البنا في القاهرة، وكنت في طنطا حيث أدرس في معهدها الديني قريباب من قريتي ... ولهذا، كان فرصة لقائي بالإمام البنا محدودة، وهي مرهونة بزيارته لطنطا أو للمدن القريبة منها، أو المرتبطة بها مثل المحلة، أو كفر الزيات، أو دسوق.
وكم كنت معلق القلب بذلك اليوم الذي أفرغ فيه من دراستي الثانوية بطنطا، وألتحق بجامعة الأزهر بالقاهرة، حيث تتاح لي فرصة اللقاء والملازمة والتتلمذ المباشر للإمام البنا، ولكن القَدَر كان يخبئ شيئا ادخره للرجل الكبير، وهو الشهادة في سبيل الله.