بل الدعوة فريضة عليها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله أساس تفضيلها على كل الأمم، كما قال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]
فهي لم ترجح سائر الأمم في ميزان الله لسبب مادي أو عنصري، كيف وهي تتكون من عناصر شتى، من كل مَن يدخل في دين الله من أجناس البشر عربا أو عجما.
إنما رجحت في ميزان الحق؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
وقبل ذلك بآيات قال الله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .
ومعناها على أحد التفسيرين: اجعلوا من أنفسكم أمة الدعوة والأمر والنهي، فبهذا تستحقون أن يُقصر الفلاح عليكم، و {مِنْ} هنا تجريدية لا تبعيضية.
وعلى التفسير الآخر: هيئوا منكم طائفة متماسكة قادرة على الدعوة والأمر والنهي، ولتسقط فرض الكفاية عنكم، وتكونوا أنتم عونا لها.
إن رسالة الإسلام رسالة عالمية، رسالة لكل الأجناس، ولكل الألوان، ولكل الأقاليم، ولكل الشعوب، ولكل اللغات، ولكل الطبقات، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] .