إنه الإسلام الروحي، والإسلام الأخلاقي، والإسلام الفكري، والإسلام التربوي، والإسلام الجهادي، والإسلام الاجتماعي، والإسلام الاقتصادي، والإسلام السياسي.
إنه ذلك كله، لأن له في كل هذه المجالات أهدافا وغايات، كما أن له فيها كلها أحكاما وتوجيهات ...
يقول الإمام البنا في علاقة الدين بالسياسة:
قلما تجد إنسانا يتحدث إليك عن السياسة والإسلام إلا وجدته يفصل بينهما فصلا، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب، فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سميت هذه جميعة إسلامية لا سياسية، وذلك اجتماع ديني لا سياسة فيه، ورأيت في صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها «لا تتعرض الجمعية للشؤون السياسية» .
وقبل أن أعرض إلى هذه النظرة بتزكية أو تخطئة، أحب أن ألفت النظر إلى أمرين مهمين:
أولهما: أن الفارق بعيد بين الحزبية والسياسة، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فقد يكون الرجل سياسيا بكل ما في الكلمة من معانٍ، وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه، وقد يكون حزبيا ولا يدري من أمر السياسة شيئا، وقد يجمع بينهما، فيكون سياسيا حزبيا أو حزبيا سياسيا، على حد سواء، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسةَ المطلقة، وهي النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحزبية بحال ... هذا أمر.
والثاني: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الإسلام، أو حينما أعياهم أمره وثباته في نفوس أتباعه، ورسوخه في قلوب المؤمنين به، واستعداد كل مسلم لتفديته بالنفس والمال، لم يحاولوا أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام