الإسلامية، ويصبح الولاء للوطن لا لله، والإقسام بالوطن لا بالله، والبداية باسم الوطن لا باسم الله، والعمل لوجه الوطن لا لوجه الله.
هذا هو الذي يُنكر من الوطنية وليس حب الوطن ولا الذود عنه، ولا العمل على تحريره وتقدمه وازدهاره، وفي هذا يقول الأستاذ البنا في رسالة «إلى الشباب» : «يخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن والوطنية، فالمسلمون أشد الناس إخلاصا لأوطانهم وتفانيا في خدمة هذه الأوطان، واحتراما لكل من يعمل لها مخلصا، وها قد علمت إلى أي حد يذهبون في وطنيتهم وإلى أي عزة يبغون بأمتهم، ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدةُ الإسلاميةُ، فهم يعملون لوطن مثل مصر ءيجاهدون في سبيله ويفنون في هذا الجهاد، لأن مصر في أرض الإسلام وزعيمة أممه؛ كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها، بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي، على حين يقف كل وطني مجرد عند حدود أمته، ولا يشعر بفريضة العمل للوطن إلا عن طريق التقليد أو الظهور أو المباهاة أو المنافع، لا عن طريق الفريضة المنزلة من الله على عباده، وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدة جازمة لازمة أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم جريمة لا تغتفر، حتى يعيدوه أو يهلكوا دون إعادته، ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا» . اهـ (1) .
وفي رسالة أخرى - دعوتنا - يفصل الإمام البنا القول في الوطنية تفصيلا، فقد كان الرجل حريصا على تحديد المفاهيم الغامضة، أو المحتملة لاختلاف الأفهام، وعلى تفصيل المعاني والمصطلحات المجملة، وضبط الكلمات الهلامية التي يفسرها كل فريق بما يمليه عليه هواه، أو تبعيّته لفكرة معينة.
(1) من رسالة «إلى الشباب» ص 104، 105 من مجموع رسائل الإمام الشهيد. ط. دار الدعوة بالإسكندرية.