فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 118

قلت في ذلك الكتاب: «من فقه الأولويات: مراعاة النسب بين الأعمال والتكاليف الشرعية.

إن الإخلال بالنسب التي وضعها الإسلام للتكاليف الشرعية يُحدِث ضررا بليغا بالدين والحياة.

إن العقيدة في الإسلام مقدمة على العمل لأنها الأساس، والأعمال هي البناء، ولا بناء بغير أساس.

وبعد العقيدة تأتي الأعمال، وهي متفاوتة تفاوتا بعيدا، وقد جاء في الحديث الصحيح: «الإيمان بضع وسبعون شىعبة، أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق» (1) .

والقرآن يبين لنا أن الأعمال تتفاضل عند الله، وليست في درجة واحدة، يقول تعالى {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 19، 20] .

ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج.

بل ذكر فقهاء الحنابلة وغيرهم أن الجهاد أفضل ما يتطوع به من أعمال البدن.

وفي فضل الجهاد جاءت أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله» (2) .

(1) رواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة كما في «الجامع الصغير» .

(2) متفق عليه عن أبي ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت