يقول الله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] ، ويقول في شأن قوم: {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 89] (1) .
كما نزل القرآن الكريم يندد أبلغ تنديد بأولئك الذين يعيشون مختارين في دار الكفر والحرب، دون أن يتمكنوا من إقامة دينهم وأداء واجباتهم وشعائرهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97 - 99] .
وعند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما شغل أصحابه رضي الله عنهم أن يختاروا «إماما» لهم، حتى إنهم قدّموا ذلك على دفنه صلى الله عليه وسلم، فبادروا إلى بيعة أبي بكر، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، وبهذا الإجماع التاريخي ابتداء من الصحابة والتابعين - مع ما ذكرنا من النصوص - استدل علماء الإسلام على وجوب نصب الإمام الذي هو رمز الدولة الإسلامية وعنوانها.
ولم يعرف المسلمون في تاريخهم انفصالا بين الدين والدولة إلا عند ما نجم قرن العلمانية في هذا العصر، وهو ما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منه، وأمر بمقاومته، كما في حديث معاذ: «أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ، فَدُوْرُوْا مَعَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ دَارَ،
(1) إن الهجرة إلى الدولة المسلمة هو الانضمام إلى الجماعة المسلمة التي تعمل لإقامة دولة الإسلام فهو فريضة على كل مسلم بحسب وسعه.