فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 118

وأعتقد أن أسلافنا - رضوان الله عليهم - ما فهموا للإسلام معنى غير هذا، فبه كانوا يحكمون، وله كانوا يجاهدون، وعلى قواعده كانوا يتعاملون، وفي حددوه كانوا يسيرون في كل شأن من شؤون الحياة الدنيا العملية قبل شؤون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول: «لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله» . اهـ (1) .

ويقول العالم المؤرخ الرصين الدكتور ضياء الدين الريس في كتابه «النظريات السياسية الإسلامية» (2) :

«لم يعد هناك شك في أن النظام الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه بالمدينة - إذا نظر إليه من وجهة مظهره العملي وقيس بمقاييس السياسة في العصر الحديث - يمكن أن يوصف بأنه «سياسي» ، بكل ما تؤديه هاته الكلمة من معنى، وهذا لا يمنع أنه يوصف في نفس الوقت بأنه «ديني» إذا كانت وجهة الاعتبار هي النظر إلى أهدافه ودوافعه، والأساس المعنوي الذي يرتكز عليه.

فالنظام يمكن أن يوصف إذن في وقت واحد بالوصفين؛ وذلك لأن حقيقة الإسلام شاملة: تجمع بين شؤون الناحيتين المادية والروحية، وتتناول أعمال الإنسان في حياتيه الدنيوية والأخروية، بل إن فلسفته عامة تمزج بين الأمرين، ولا تعترف بالتمييز بينهما إلا من حيث اختلاف وجهة النظر، أما في ذاتيتيهما فيؤلفان كلا أو وحدة منسقة، وهما متلازمان لا يمكن أن يتصور انفصال أحدهما عن الآخر، وهذه الحقيقة عن طبيعة الإسلام قد أصبحت من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى كبير عناء لإقامة البرهان، وهي مؤيدة من حقائق التاريخ، وكانت عقيدة المسلمين في كل العصور السالفة، وقد بدأ يدركها جمهور من

(1) من رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين.

(2) ص 27 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت