وهو أن كل موجود مرئي، ولا يمكن حصر أوصاف المرئيات كما ذكرتموه، وكذلك يمكننا أن نقول: الباري عالم، فكان عالمًا بعلم زائد على الذات قياسًا على سائر العالمين، وليس يمكننا أن نقول: كل عالم فهو عالم بعلم والباري عالم فيلزم أن يكون عالمًا [1] بعلم؛ لأن الأصل الأول لا يسلّم، ولو سلَّموه لما تصور نزاع [2] في المسألة.
قلنا: فينبغي أن تعلم علمًا لا يُشكُّ فيه أنه ما لم يثبت لك أن كل موجود مرئي [6/أ] لا يمكن إثبات ذلك في الباري تعالى، وما لم يثبت لك أن كل عالم فهو عالم بعلم فلا يثبت ذلك في حق الباري تعالى، وهذه القضية العامة إن لم تكن أولية فلا بد [3] أن تكون مطلوبة بنوع دليل لا محالة، وجنس التقسيم الذي حكيناه ليس بدليل، فليطلب له دليل آخر، ومسألة الرؤية لعلَّنا [4] أثبتناها [5] بدليل الشرع [6] وبدليل آخر مضاف إليه يبين [7] به أنه لا استحالة فيه، فيجب بسببه إجراء [8] الظاهر على ظاهره، وفَرْقٌ بين أن ندفع دليل الخصم على الاستحالة وبين أن ننتصب لإثبات الإمكان، وطريق نفي الاستحالة ذكرناه في
(1) ... في الأصل: عالم.
(2) ... في الأصل: يراعي.
(3) ... في الأصل: فلا بد أن تكون.
(4) ... في الأصل: لعلمنا.
(5) ... في الأصل: اثبتنا بها.
(6) ... مما يدل على الرؤية من القرآن قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] ، وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، فلما حُجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا. انظر: شرح العقيدة الطحاوية / 141 - 144.
ومن السنة: حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري مرفوعًا، أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 13/ 419 - 422) ، ومسلم في صحيحه / 163 - 171.
(7) ... في الأصل: شيء.
(8) ... في الأصل: اجزاء.