العلم) [1] ، ونذكر الآن مجرد صورها لتعلم أن سبيل النظر في العقليات مُمهَّد دون ردّ الغائب إلى الشاهد:
الأول [2] : هو التمسك بالعموم، ومثاله ما ذكرناه [3] ، ويرجع حاصله إلى تقديم أصلين [وقد بيَّنا أن النتيجة تستثمر من] [4] الازدواج بين الأصلين، كما ذكرنا وجه الازدواج في كتاب (محك النظر) [5] ، وذلك كقولنا في الفقه: «كل مسكر حرام، والنبيذ مسكر، فهو إذن حرام» ، و «كل غرر منهي عنه، وبيع الغائب بيع غرر فهو إذن منهي عنه» ، وهذا دليل يُبتنى على إثبات أصلين، وقد ينازع الخصم في قولنا: «كل مسكر حرام، وكل غرر منهي عنه» ، وسبيل إثباته النقل، وقد ينازع في الثانية وهو أن بيع الغائب بيع غرر، فيلزم إثبات الغرر فيه بطريقه، فإذا سلم الأصلان عن النزاع لزم الاعتراف بالنتيجة قطعًا، وأمثلة هذا
(1) ... انظر: معيار العلم / 131 - 156. وهو كتاب في المنطق أكبر من سابقه، ويسمَّى أيضًا: معيار العلوم، فانظر: محك النظر / 145، ومؤلفات الغزالي / 70 - 71.
وذكر الغزالي في معيار العلم / 59 - 60: أن الباعث على تأليفه أمران: أحدها: تفهيم طرق الفكر والنظر. والثاني: الاطلاع على ما أودعه كتاب (تهافت الفلاسفة) فإنه ناظرهم بلغتهم، وخاطبهم على حكم اصطلاحاتهم التي تواطؤوا عليها في المنطق، وفي هذا الكتاب تنكشف معاني تلك الاصطلاحات، قال: فهذا أخص الباعثين، والأول أعمُّهما وأهمُّهما.
ويظهر من كلام الغزالي في آخر (محك النظر / 145) أن تأليف معيار العلم (كتابة مسودته) كان متزامنًا مع تأليف محك النظر أو سابقًا له بقليلٍ، لكن تهذيبه وتنقيحه وإنشاءه للناس قد تأخر عنه.
(2) ... وهو الشكل الأول مما يسميه المنطقيون (القياس الاقتراني الحملي) ، وهو ما كان فيه الحد الأوسط (العلة) محمولًا في إحدى المقدمتين موضوعًا في الأخرى. انظر: محك النظر / 41، وشفاء الغليل / 435، ومعيار العلم / 134، والقسطاس المستقيم / 27، والمستصفي 1/ 38، وروضة الناظر / 18.
(3) ... في مسألة التحيُّز في ص 16 - 17، وفي مسألة الرؤية في ص 19 - 21.
(4) ... ما بين المعقوفتين ترك مكانه خاليًا في الأصل، وقد اجتهدت في إثباته. فراجع ما سبق في ص 17 - 18، وانظر: القسطاس المستقيم / 35، 36، والمستصفي 1/ 38.
(5) ... انظر: محك النظر / 41 - 42.