فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 191

في العقليات لا تكاد تخفي.

الثاني [1] : ما يسمِّيه الفقهاء: فرقًا، ولا يصلح ذلك إلا لإبطال دعوى الجمع على المناظر أو لإبطال توهُّم الاجتماع في ذهن الناظر [2] .

ومثاله في العقليات: أن يدَّعي مدَّعٍ أن نفس الإنسان - أعني الجوهر العارف بالله - جسم، فنقول: «كل جسم منقسم، والجوهر العارف لا ينقسم، فهو إذن ليس بجسم» ، وإذا سلم الأصلان أيضًا لزم تسليم النتيجة بالضرورة.

أحد الأصلين قولنا: «كل جسم منقسم» ، وهذا جلي واضح.

والثاني: قولنا: «الجوهر العارف من الإنسان لا ينقسم» ، وهذا ليس بجلي، فلا جرم توضيحه بالطريق الأول الذي هو تمسك بالعموم، وهو: «أن كل ما يستحيل وجود المتضادين فيه فهو واحد، والعارف [6/ب] من الإنسان يستحيل عليه المتضادان فهو إذن واحد» ، ونعني بالمتضاد هاهنا العلم والجهل بشيءٍ واحدٍ في حالة واحدة، فإنه لا يستحيل وجودهما في محلين وإنما يستحيل في محلٍّ واحدٍ، فإن لم يكن الجوهر العارف من الإنسان واحدًا [3] بحيث لا ينقسم فلِمَ يستحيل أن يوجد العلم بالله في أحد جزأيه والجهل به في الجزء الثاني؟ فيكون في حالة واحدة عالمًا بالشيء الواحد جاهلًا به.

وهذا مثال الطريق الأول في العقليات، وهو التمسك بالعموم العقلي.

وحاصل الطريق الأول: أن الحكم على الصفة حكمٌ على الموصوف بالضرورة، فإن المسكر صفة النبيذ، فكان الحكم عليه بأنه حرامٌ حكمًا على الموصوف ضرورة، فإنه إذا ثبت أن المسكر حرام، وثبت أن النبيذ مسكر - دخل

(1) ... وهو الشكل الثاني مما يسميه المنطقيون (القياس الاقتراني الحملي) ، وهو ما كان فيه الحد الأوسط (العلة) محمولًا في المقدمتين. انظر: محك النظر / 45، ومعبار العلم / 138، والقسطاس المستقيم / 40، والمستصفى 1/ 39، وروضة الناظر / 19.

(2) ... المناظر: من المناظرة وهي المجادلة، والناظر: من النظر وهو التدبر والتأمل والفكر. انظر: لسان العرب 7/ 74، والمصباح المنير 2/ 281 (نظر) .

(3) ... في الأصل: واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت