فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 191

بالضرورة تحت ذلك العموم وثبت له حكمه.

وحاصل الطريق الثاني: أن كل شيئين وُجد ثالثٌ يوصف به أحدُهما دون الآخر فهما متباينان بالضرورة، وهو معنى الفرق فإن التباين والافتراق واحد.

وبيانه: أن النفس شيءٌ والجسم شيءٌ، وقد وجدنا قبول الانقسام - وهو شيء ثالث - يثبت للجسم ويُسلب عن النفس، فيدلُّ على الفرق بين الجسم والنفس، وأن النفس ليست [1] بجسمٍ، والجسم ليس بنفسٍ؛ إذ لو كان النفسُ جسمًا لكان قبول الانقسام - الذي اتصف به الجسم - تتصف به النفس، فلما لم تتصف به عُلم بالضرورة الفرق.

وهذا الفنُّ لا ينتج إلا الفرقَ وإبطال دعوى الجمع، ولكونه منتجًا إنتاجًا يقينيًّا شروطٌ [2] ، فاطلبه من (محك النظر) [3] .

الثالث [4] : هو النقض، ويصلح لإبطال الدعوى العامة فقط، ولا يصلح لإثبات حكمٍ عام.

ومثاله: أن يقول قائل: «كل كذب قبيحٌ لعينه» ، فنقول: «إخفاء محل العالم عن ظالم يريد قتله، هل هو كذب؟» فيقول: «نعم» ، فنقول: «هل هو قبيح؟» فيقول: «لا، بل واجب وحسن» ، فنقول: «هذا القول كذبٌ وهو - أيضًا - حسنٌ، فبطل قولك: كل كذب قبيح» .

(1) ... في الأصل: ليس.

(2) ... قال الغزالي في محك النظر/ 46: ومن شرطه أن تختلف المقدمتان في النفي والإثبات، فإن كانتا مثبتين لم تنتجا ... وانظر: المستصفى 1/ 40، والقسطاس المستقيم / 45. وقال في معيار العلم / 141: لهذا الشكل شرطان: أحدهما: أن تختلف المقدمتان في الكيفية، والآخر: أن تكون الكبرى كلية.

(3) ... انظر: محك النظر / 45 - 47.

(4) ... وهو الشكل الثالث مما يسميه المنطقيون (القياس الاقتراني الحملي) ، وهو ما كان فيه الحد الأوسط (العلة) موضوعًا في المقدمتين. انظر: محك النظر / 47، ومعيار العلم / 141، والقسطاس المستقيم / 45، والمستصفي 1/ 40، وروضة الناظر / 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت