فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 191

شرب الخمر واستقلوا ذلك القدر من الحد شاورهم عمر رضي الله عنه فيه، فقال علي رضي الله عنه: «من شرب سكر، ومن سكر هذي، ومن هذي افتري، فأري عليه حد المفترين» [1] ، فأشار بجلد ثمانين، ولم يتجاسر عليه حتى قرَّب حاله من حال المفترين بأنه - بسبب سكره - في مظِنَّة الافتراء، ولولا أنه رأى الشرع أقام مظان الأشياء مقام الأشياء في كثير من المواضع لما أقدم على ذلك، فقد أقام الشرع الوطء الذي هو مظنة شغل الرحم مقام الشغل في إيجاب العدة، وأقام البلوغ الذي هو مظنة حصول العقل مقام حصوله، إلى نظائر له كثيرة، لا حاجة إلى تعدادها، وقد ذكرنا تحقيق قياس علي رضي الله عنه في هذا الباب في كتاب [2] (شفاء الغليل [13/أ] في بيان الشبه [3] والمُخيل) .

والآن الغرض: أن أفعالهم معرِّفات لتوقيفات الشارع، فإذا استند قول إلى دلالة حاصلة من فعلهم فهو مستند إلى التوقيف.

(1) ... أخرج مالك في الموطا / 842: عن ثور بن يزيد الديلي: أن عمر استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي: نرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، و إذا هذي افتري - أو كما قال - فحدَّ عمر في الخمر ثمانين. وأخرجه الشافعي عن مالك. انظر: ترتيب المسند 2/ 90.

وفي تلخيص الحبير 4/ 75: وهو منقطع؛ لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلافٍ. ا. هـ.

وله طريق آخر: عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 166، والبيهقي في سننه 8/ 320 - 321، والحاكم في مستدركه 4/ 375 - 376، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.

وقد أخرج مسلم في صحيحه / 1330 - 1331 من حديث أنس: ... فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفِّ الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين.

(2) ... انظر: شفاء الغليل / 212 - 218. وهو كتابٌ يبين فيه الغزالي مسالك التعليل، وأركان القياس وشروط كلٍّ منها. وهو من أمهات الكتب في هذا الفن، وتأليفه متأخِّر عن تأليف المنخول - انظر: شفاء الغليل / 8 - ومتقدم على تأليف محك النظر (الذي ألف سنة 488 هـ) فقد ورد ذكره في محك النظر / 102.

(3) ... في الأصل: السنة والمختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت