فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 191

فعلهم أنهم فهموا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرائن أحواله وتنبيهات أفعاله وأقواله المتكررة وبأنه رخص لهم في الاجتهاد ورجم الظن، فيكون فعلهم صريحًا في الدلالة على التوقيف، فيجري مجرى التوقيف المنقول؛ إذ لا فرق بين أن ينقل إلينا الصحابة بألفاظهم توقيفَه وبين أن يعرِّفونا بأفعالهم، فالمقصود المعرفة بالتوقيف لا طريق المعرفة، فلا فرق بين أن يكون الطريق نقلًا أو فعلًا، ولا فرق بين أن يكون ذلك الفعل فعلًا واحدًا، أو أفعالًا مكررة من واحد، أو فعلًا واحدًا من جملة، أو أفعالًا مكررة من جماعة، فإن ذلك من طرق التعريف للتوقيف.

فصل

اعلم أن أفعالهم كما دلَّت على أنهم قد رُخِّص لهم في إلحاق الجماعة بالواحد والتعويل على رجم الظنِّ فيه، عرفنا أيضًا أنهم لم يحكموا في الدين برأيهم ولم يجوِّزوا وضع ما لم يضعه الشرع أصلًا، ويظهر ذلك باستقراء تصرُّفاتهم ومشاوراتهم، ومن [1] تصرفاتهم إيجابُهم على شارب الخمر ثمانين جلدةً بعد أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بضرب الشارب بالنعال وأطراف الثياب [2] ، وحدَّد بعضهم ذلك بأربعين [3] ؛ تنوُّطًا بالتخمين والتقريب، ثم لما تتابع الناس في

(1) ... في الأصل: ومن أو تصرفاتهم.

(2) ... أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 12/ 63 - 66) من حديث أنس وحديث عقبة بن الحارث وحديث أبي هريرة وحديث السائب بن يزيد. وأخرجه مسلم في صحيحه / 1331 من حديث أنس.

(3) ... أخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 12/ 63) ومسلم في صحيحه / 1330 من حديث أنس: أن أبا بكر جلد أربعين.

وأخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 12/ 66) من حديث السائب بن يزيد: أن عمر جلد أربعين حتى إذا عَتَوْا وفسقوا جلد ثمانين. وأخرج مسلم في صحيحه نحوه من حديث أنس. وأخرج مسلم في صحيحه / 1331 - 1332 من حديث حضين بن المنذر: أن عليًّا جلد أربعين. وراجع: تلخيص الحبير 4/ 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت