فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 191

ومستند هذا التوقيف هو قوله: (حكمي في الواحد حكمي في الجماعة) ، وهذا مع الالتفات إلى معرفتنا قطعًا بعادة رسول الله في تركه الالتفات إلى ذكورة العاقد للبيع وأنوثته حتى عرفنا أنه لا مدخل لها [1] في التأثير وأن مدخلها كمدخل الطول والقصر والسواد والبياض والشباب والكهولة واختلاف المكان والزمان، حتى إن هذا الجنس مما لا تحسن تسميته قياسًا - أيضًا - لأن اسم الرجل قام مقام اسم الإنسان أو مقام المشتري.

وقد يطلق اللفظ الخاص لإرادة العام كما يطلق العامُّ لإرادة الخاصِّ، وهذا كقوله سبحانه وتعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [2] ، فإنا نعلم أن ذكر الدينار عبارة عن قدره [3] من كل مال ولو من الفضة والثياب، وكذلك قوله عليه السلام في السرقة: (القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا) [4] المراد به قدر قيمة ربع دينار لا الربع، وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [5] ، فإنا نجري هذا في الذين يتلفون أموالهم بالإحراق والإغراق وطريق آخر من طرق الإفساد من غير أكل، وكأنَّ الأكل صار كناية عن التفويت على اليتامى، ولكن خصص الأكل لأنه الغالب كما خصص الرجل في قوله: (أيُّما رجلٍ مات أو أفلس) فإن الغالب أن البيع يصدر من الرجال، فيكون اللفظ خاصًّا والمراد [6] به عامًّا حتى يسبق إلى الفهم منه الإنسان دون الرجل خاصة، وكما يقال: «فلان لا يملك درهمًا ولا دينارا» ، فإنه

(1) ... في الأصل: له.

(2) ... سورة آل عمران: آية 75.

(3) ... في الأصل: قدر.

(4) ... أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 160، ومسلم في صحيحه / 1312 - 1313 من حديث عائشة مرفوعًا.

(5) ... سورة النساء: آية 10.

(6) ... في الأصل: والمرابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت