فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 191

يفهم منه نفي المال عنه بالكلية حتى لو كان يملك جواهر وعقارات وأموالًا [1] نفيسة ننسب قائله إلى الكذب، لأنه لفظ خاص يُفهِم معني عامًّا [لا[2] ] [13/ب] على سبيل قياس المسكوت عنه على المنطوق به، بل بطريق إرادة العموم بالخصوص، فتقرر [3] أن هذا ثابت بالتوقيف: إما بعموم قوله: (حكمي في الواحد حكمي في الجماعة) ، وإما لأن هذا اللفظ في العادة وإن كان خاصًّا فهو في مثل هذا الموضع يطلق لإرادة العموم.

فصل

فإن قيل: كيف يستند هذا إلى قوله: (حكمي في الواحد حكمي في الجماعة) ؟ وهذا - إن صحَّ [4] - خبر واحد، ويتطرق إليه تقدير الاختصاص بحكم معين جرى له واقعة أو بأحكام خاصة، وهذه الإلحاقات مقطوعٌ بها وليست ظنية.

قلنا: لأن هذا الحديث أجمعت الأمة على العمل به، وعرَّفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء بمعناه مرة بعد أخرى في جميع أحكام الشريعة تعريفًا قطعيًّا أنه يجب العمل به ولا يتطرق إليه تخصيص إلا فيما استثناه وصرَّح بالاستثناء فيه كقوله في الضحية: (تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك) ، وفي شهادة خزيمة، وأمثال لها معدودة، وكان كتعريف واضع اللغة تصريف المصادر كلها إلى الماضي والمستقبل إلا فيها استثناه من قوله: «ينبغي ويدع» ، ونظائر معدودة.

فإنما صار العمل بهذا الحديث قطعيًّا لإجماع الأمة على قبوله والعمل به، ولوفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم به في أحكام خارجة عن الحصر في تفاصيل شرعه، فصارت عادته في ذلك مفيدًا للقطع.

(1) ... في الأصل: أموال.

(2) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق وقول المؤلف - بعد ذلك: بل بطريق ... إلخ.

(3) ... رسمت في الأصل هكذا: فقـ. ولعل المراد ما أثبتُّه.

(4) ... راجع تخريج الحديث في ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت