فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 191

فإن قيل: هذا إنما يُعرف في أميرٍ لم يُعلم من عادته ألف مرة أنه مزَّق ثوبه من غير سببٍ ظاهرٍ يُهتدى إليه، فأما إذا كان ذلك مألوفًا من عادته دون الوقوف على سببه فيجوز أن تكون هذه المرة من ذلك القبيل، وهذا مثالُ الشارع فإنه كثيرًا ما يحرم الأشياء تحكُّما وتعبُّدًا من غير سببٍ حاضرٍ [1] أو لخاصّية في المحرَّم لا نطَّلع [2] عليها، فلعل تحريم الخمر تحكُّم وتعبُّد، فلا يقاس عليه النبيذ، أو الخاصية في الخمر لا توجد في غيره، فلِمَ يُعلَّل بالإسكار الذي لم يُعرف من الشارع - قطُّ - إضافة التحريم إليه وملاحظته بعين [3] الاعتبار في الأحكام؟

وبهذا يفارق الصغرَ في باب الولاية والغررَ في باب البيع؛ فإن ذلك ظهر تأثيره [4] بإضافة الحكم إليه بنصٍّ أو إجماعٍ في بعض المواضع.

قالوا [5] : والدليلُ عليه أنه حرم [6] مع الخمر الخنزير لا لكونه مسكرًا أو مُضرًّا، فلعله حرَّم الخمرَ لمثل تلك العلة، ونحن لا نعرف العلة فيهما جميعًا، وكذلك حرَّم الهدهد [7] والحمر الأهلية [8] وكلَّ ذي نابٍ من السباع [9] وكلَّ ذي

(1) ... يعني: ظاهر.

(2) ... في الأصل: لا نطع عليه.

(3) ... في الأصل: بغير.

(4) ... في الأصل: وإضافة.

(5) ... يعني: قال من اعترض بما سبق. فهذا تابع للاعتراض.

(6) ... في الأصل: حرام.

(7) ... أخرج أبو داود في سننه 5/ 418 عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. وأخرجه ابن ماجه في سننه / 1074، والدارمي في سننه 2/ 16، وأحمد في مسنده 1/ 332، 347. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير 2/ 275: رجاله رجال الصحيح. وقال الخطابي في معالم السنن 5/ 819: نهيه عن قتل الهدهد يدل على تحريمه، وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله - ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضررٍ فيه - كان ذلك لتحريم لحمه؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة، ويقال: إن الهدهد منتن اللحم فصار في معني الجلَّالة المنهي عنها.

(8) ... النهي عنها ورد في عدة أحاديث. أخرجها البخاري في صحيحه 7/ 95 - 96، ومسلم في صحيحه / 1537 - 1540 من حديث ابن عمر وعلي والبراء وابن أبي أوفى وأبي ثعلبة وأنس رضي الله عنهم.

(9) ... في الأصل: الشارع.

والنهي عن كل ذي ناب من السباع: أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 96، ومسلم في صحيحه / 1533 من حديث أبي ثعلبة مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت