فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 191

لكن إذا عرَّفنا الواضعُ بصريح [1] لفظه أو قرينة «أني سمَّيته به لأنه أخذ مالًا لا لأنه أخذ دينارًا» فقد عرف أن اسم السارق عنده لأخذ المال، فإذا سمَّينا آخذ الثوب سارقًا لم نكن قائسين بل متبعين لتوقيف الواضع.

فكذلك إذا قطعنا يده بأخذ الثوب لم يجز إلا أن يبيِّن لنا الشارع أنه إنما أمر بقطع يده لأنه أخذ ذلك القدر من المال لا لأنه دينار بعينه، وإذا عرَّفنا ذلك لم يكن قطعُنا بالقياس بل بالتوقيف والتعريف، وكأنه عرَّفنا أن كل من أخذ مقدار دينارٍ من المال فهو مقطوع، وإذا قال ذلك فنحن نعلم أن هذا الوصف العامَّ قد وجد في آخذ الثوب فكان مستوجبًا للقطع والدخول تحت العموم، ورجع إلى التمسُّك بالعموم، ولكن معرفة العموم: تارة تحصل بلفظه، وتارة بدلالة فعل، وتارة بقرينة أحوال، وتارة بتكرر عادة كما سبق [2] ، والكل لا يخرج عن كونه تعريفًا وإن كان الاحتمال متطرقًا إليه؛ لأن الظن أُقيم مقام المعرفة في الشرع، وعُرف ذلك بدليل آخر، وكونه مظنونًا لا يجعله قياسًا، فإن العموم - أيضًا - يحتمل التخصيص، وإجراؤه على العموم مظنون، وليس يجب بذلك أن يسمَّى قياسًا.

فإذن: لا فرق بين قول الشارع والواضع في أن كل أحد يجري على عمومه المعلوم من جهته، ويكون ذلك توقيفًا لا قياسًا.

وكذلك قول العاقل: «احذروا مخالطته» لا يوجب الحذر عند أخذ الثوب وغير [3] الدينار ما لم يعرف أنه إنما أوجب الحذر لخيانته في المال لا في الدينار من حيث إنه مخصوص بوصف الدينار، وإذا عُرف ذلك كان ذكر الدينار حشوًا، وكان الحاصل أن الخائن في المال ينبغي أن يُحذر، وكان ذكر الدينار كذكر

(1) ... في الأصل: تصريح.

(2) ... في ص 52 وما بعدها.

(3) ... في الأصل: وعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت