فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 191

مالكٌ في المصالح [1] المرسلة يُخالَف بمثل هذه المقابلة.

فإن سَلِمَ عن مثله وغلب على الظنِّ فيجب اتباعه؛ إذ لا ضابطَ للظنونِ أصلًا، وبمثله أثبتنا الشبه والطرد عند الاضطرار إلى طلب علامته؛ إذ نقول: «لا بد من علامة، ولا علامة إلا كذا، فإذن هي العلامة» ، فهذا يفيد غلبة الظنِّ لامحالة.

فصل في جمع [2] قياس اللغة والعقل والشرع في صورة واحدة

اعلم أنه إذا دخل رجلٌ دارَ غيرِه وأخذ دينارًا - مثلًا - فواضع اللغة يقول: «سَمُّوه سارقًا» ، والشارع يقول: «اقطعوا يده» ، والعاقل يقول: «احذروا مخالطته» .

فلو دخل آخر وأخذ ثوبًا - قيمته دينار - فليس لنا أن نُسمِّيَه سارقًا ونحكم بأنه ينبغي أن يكون ذلك اسمه عند الواضع بالقياس على ما لو أخذ دينارًا؛ إذ يحتمل أن يكون الواضع سمَّاه سارقًا باعتبار أخذه الدينار [21/ب] لا باعتبار أخذه المال.

(1) ... اشتهر عن الإمام مالك القول بالمصلحة المرسلة والتوسع في تطبيقها، وقد ذكر كثير من الباحثين المحققين - بعد دراسة الأدلة في المسألة واجتهادات الأئمة وفتاواهم - أنه لا خلافَ في العمل بها، فهي مقبولة باتفاق الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وراجع موضوع المصلحة المرسلة في: المنخول / 353، والمستصفي 1/ 284، وروضة الناظر / 169، والمسودة / 450، وتيسير التحرير 4/ 171، والمنتهى / 156، وشرح تنقيح الفصول / 446، والبرهان / 1113 - 1135، والمحصول 2/ 3/218، والإحكام للآمدي 4/ 160، وأدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها / 189 - 271، والمصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي، وضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية.

(2) ... في الأصل: جميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت