فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 191

بالتهمة في السرقة لإظهار المال؛ لأنه لا يمكن إحضار شاهدين وقت السرقة ولا السارق يُقرُّ، فلو [1] لم يستنطقوا بالضرب ضاعت الأموال.

قلنا: وهذا يعارضه أنه لو فُتح هذا البابُ ضُرِب المجرم وغير المجرم، وضَرْب البريء محذور كما أن إضاعة المال محذور، والضِّنَّة [2] ببدن المعصوم ونفسه أعظمُ من الضِّنَّة بمالِه، فليس النظر للمالك في ماله بأولى [3] من النظر للمتهم البريء في روحه وبدنه، والضرب قد يُشرف به على الهلاك، فحيث يُخالَف

(1) = ... تقابلها ... إلخ. ثم قال في نهاية كلامه: وعلى الجملة: هذه المسألة في محل الاجتهاد، ولسنا نحكم ببطلان مذهب مالك على القطع. انظر: شفاء الغليل / 228 - 234.

أقول: الذي وجدته في المدونة يخالف هذا المنسوب إلى مالك، فقد جاء فيها 6/ 293: قلت - أي سحنون: أرأيت إن أقرَّ بشيءٍ من الحدود بعد التهديد أو القيد أو الوعيد أو السجن أو الضرب، أيُقام عليه الحدُّ أم لا في قول مالك؟ قال - أي ابن القاسم: قال مالك: من أقر بعد التهديد أقيل، فالوعيد والقيد والسجن والضرب تهديد كله وأرى أن يقال ... قلت: فإن ضرب وهدد فأقرَّ ... وأخرج المتاع الذي سرق أيقيم عليه الحدَّ فيها قد أقرَّ به أم لا؟ وقد أخرج ذلك؟ قال: لا أقيم عليه الحدَّ إلا أن يُقرَّ بذلك آمنًا لا يخاف شيئًا.

ووجدت في الشرح الكبير للدردير 4/ 345 نسبة هذا الرأي إلى سحنون؛ قال: وقال سحنون: يعمل بإقرار المتهم بإكراهه وبه الحكم، أي إن ثبت عند الحاكم أنه من أهل التهم فيجوز سجنه وضربه، ويعمل بإقراره.

وذكر الدسوقي في حاشيته على الشرخ الكبير أن بعض العلماء نسب هذا الرأي لمالك.

فالذي يظهر أن هذا رأيٌ لسحنون خاصٌّ به، بَيْدَ أنه لما كانت المدونة هي رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك، فقد كان في ذلك ما قد يدعو إلى اللبس بين ما انفرد به من آراءٍ وما نقله عن الإمام مالك. انظر: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية / 337 - 338.

... في الأصل: لو لم.

(2) ... يعني: مراعاة جانبه والاحتياط في المحافظة عليه وصيانته وعدم تعريضه لما يضر. وأصل الضنة في اللغة: الإمساك والبخل. انظر: لسان العرب 17/ 130 (ضنن) .

(3) ... في الأصل: بأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت