فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 191

تصرفاته في المال المغصوب بالتجارة فللمالك إجازة التصرفات إذ يعسر تتبع المعاملين» [1] مع أن الملك شرط عنده لصحة العقد، والإجازةُ - بعد بطلان العقد من الفضولي [2] - لا تؤثر، ولكن إذا كثرت التصرفات وظهر العسر اقتضت المصلحة ذلك.

فإن قيل: فإن ارتكبتم هذا الجنس - أيضًا - فقد زدتم في الإبعاد والإبداع وحكمتم بمجرد الرأي والاستصلاح وهو الذي أبيتموه ووضعتم الكتاب على إنكاره.

قلنا: هيهات، بل نقول: عرفنا بفتاوى الصحابة ومشاوراتهم اتفاقهم على اتباع أغلب الظن كيفما كان من غير تصنيف الظنون وتميّزها ومن غير اعتراض بعضهم على بعض في جنس الظنِّ بعد تسليم الظن الأغلب، فكان اتفاقهم على ذلك الفعل دليلًا قاطعًا على أنهم فهموا من الشارع بعاداته المتكررة في أقواله وأفعاله إحالتهم على الاجتهاد في طلب أغلب الظنون، فصار اتفاقهم فعلًا كنقلهم قولًا: «إنكم يا مجتهدون متعبَّدون باتباع أغلب الظنون» ، فكان ذلك توقيفًا معلومًا بفعلهم وهو كالمعلوم بلفظهم.

وعند هذا نقول [3] : كل مصلحة مرسلة لا نقول بها فسببه أنها لا تسلم أنها أغلب الظنون، أو ينقدح لنا في معارضته ما يدفع ذلك الظن، فلو سَلِم عن المعارضة لكنا نقول به.

ومثال [4] المصلحة التي لا تسلم عن المعارضة قولُ مالكٍ [5] : يجوز الضرب

(1) ... انظر: فتح العزيز 8/ 123 - 124، والمجموع 9/ 283، وروضة الطالبين 3/ 354.

(2) ... الفضولي: هو من باع مال غيره - أو اشتري له - بغير إذنه ولا ولاية عليه. انظر: المجموع 9/ 282.

(3) ... في الأصل: القول.

(4) ... في الأصل: ومثاله.

(5) ... نسب الغزالي هذا الرأي إلى مالك - أيضًا - في شفاء الغليل، وقال: هذه المصلحة غير معمول بها عندنا، ليس لأنا لا نرى اتباع المصالح ولكن لأنها لم تسلم عن المعارضة بمصلحة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت