يقابل التوقيف، وهذا هو المنكر، وقد يراد به نوعٌ خاصٌّ من التوقيف يقابل «التعبُّد» ، فهذا يسمَّى قياسًا لما انقدح فيه من المعنى المعقول، ويخص مقابله باسم التوقيف، وإن كان اسم التوقيف عامًّا فيهما.
ثم جاء (فصل في تحقيق معني لفظ القياس وما يتصل به) : ذكر - فيه - المؤلف أنه قد يطلق لفظ: «التفكر، والتدبر، والنظر، والاعتبار، والاجتهاد، والاستنباط، والقياس، وربما تشتبه هذه الألفاظ فيظن أنها مترادفة، وليس كذلك، وقد يظن أنها متباينة لا تداخل فيها، وليس كذلك.
ثم فصَّل القول في بيان معاني هذه الألفاظ، وخصَّ الفرق بين الاستنباط والقياس بشيءٍ من الإيضاح.
ثم أشار المؤلف إلى الخلاف في أنه هل يشترط لإطلاق اسم القياس أن يكون المعنى الجامع مستنبطًا بالنظر والفكر؟ وبيَّن أنه قد انبنى على ذلك اختلافهم في إلحاق الضرب بالتأفيف والأَمَةِ بالعبد: هل يسمى قياسًا؟ وحقَّق القول في الموضوع، وانتهى إلى أن ذلك يرجع إلى المناقشة في اللفظ، ثم تكلم عن اختلافهم في الإلحاق بالعلة المنصوص عليها - كالحكم بطهارة سؤر الفأرة بسبب كونها من الطوافات - هل يسمى قياسًا؟ وحقَّق القول في ذلك، وانتهى إلى أن حاصل الخلاف يرجع إلى أمر لفظي.
ثم ذكر أن المسمى قياسًا بالاتفاق هو إلحاقُ فرعٍ بأصلٍ بجامعٍ مستنبطٍ بالتفكير، ومثَّل له، وأورد اعتراضًا على تسميته قياسًا وأجاب عنه.
وأخيرًا: ختم المؤلف كتابه بخاتمةٍ قال فيها: فهذا ما أردنا بيانَه من حقيقة القياس في اللغة والعقل والشرع، وأن جميع ذلك يرجع إلى التمسُّك بالعموم، وأن ما ظُن من أن القياس مقابل للتوقيف - وأن بعض الشرع توقيفٌ وبعضَه قياسٌ ليس بتوقيفٍ - خطأٌ، بل الكلُّ توقيف، لكن بعضه يسمي قياسًا لترتُّب حصوله فقط، وبعضه لا يسمى لتساوقه وعدم ترتبه [1] .
(1) ... انظر: ص 111 من الكتاب.