بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ يسِّر
الحمد لمستحِقِّ الحمدِ الواحدِ الصمدِ الفردِ، والصلاةُ على صاحبِ لواءِ الحمدِ وعلى آلِه وأصحابِه هدى الشرف والمجد، أما بعد:
فقد سألتَني عن أساسِ القياسِ ومثار اختلاف الناس [1] ؛ حيث أوجب بعضُهم إثباتَ بعضِ أحكامِ الشرعِ بالقياسِ، وحرَّم [2] بعضهم ذلك زاعمًا أن أساسَ القياسِ الرأيُ المحضُ، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّنا وأيُّ أرضٍ تُقِلُّنا إذا حكمنا في
(1) ... قال المؤلف (الغزالي) في المستصفي 2/ 234: قالت الشيعةُ وبعضُ المعتزلة: يستحيلُ التعبُّدُ بالقياسِ عقلًا، وقال قومٌ في مقابلتِهم: يجب التعبُّدُ به عقلًا، وقال قومٌ: لا حكمَ للعقلِ فيه بإحالةٍ ولا إيجابٍ، ولكنه في مظِنَّة الجوازِ، ثم اختلفوا في وقوعِه، فأنكر أهلُ الظاهر وقوعَه، بل ادَّعَوْا حظرَ الشرع له، والذي ذهب إليه الصحابةُ بأجمعِهم وجماهيرُ الفقهاء والمتكلمين بعدهم وقوعُ التعبُّد به شرعًا.
وقال الآمديُّ في الأحكام 4/ 5: يجوز التعبُّد بالقياسِ في الشرعياتِ عقلًا، وبه قال السلفُ من الصحابةِ والتابعين والشافعيُّ وأبو حنيفة ومالكٌ وأحمدُ وأكثرُ الفقهاء والمتكلِّمين. وقالت الشيعةُ والنظامُ وجماعةٌ من معتزلة بغداد كالإسكافيِّ وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب بإحالةِ ورودِ التعبُّدِ به عقلًا. وقال القفال من أصحاب الشافعي وأبو الحسين البصري بأن العقل موجبٌ لورودِ التعبُّدِ بالقياس. ثم قال الآمدي في الإحكام 4/ 24: الذين اتفقوا على جواز التعبد بالقياسِ عقلًا اختلفوا؛ فمنهم من قال: لم يرد التعبُّدُ الشرعيُّ به بل ورد بحظرِه كداود بن علي الأصفهاني وابنِه والقاشاني والنهرواني، ولم يقضوا بوقوعِ ذلك إلا فيما كانت علتُه منصوصةً أو مومأً إليها. وذهب الباقون إلى أن التعبُّدَ الشرعيَّ به واقعٌ ... وراجع: العدة/ 1280، والتمهيد 3/ 365، والمعتمد/ 705، 724، والبرهان/ 750، والتبصرة/ 419، 424، والمحصول 2/ 2/31، والإحكام لابن حزم/ 931.
(2) ... في الأصل: وجزم.