دخل تحت عموم [1] تحريم الخمر، وأن السارق إذا قُطع فالنباش [2] أيضًا يُقطع أو يستحقُّ هذه [3] التسمية قياسًا على السارق؛ فإنهم وضعوا اسم السارق لمعنى هو موجود في النباش، ووضعوا اسم الخمر لمعنى هو موجود في النبيذ، وهو كون السارق آخذًا مال الغير في الخفية، وكون الخمر مُخمِّرًا [4] للعقل أو مُخامرًا [5] .
وكذلك قالوا [6] : يُقام حدُّ الزنى على اللائط وآتي البهيمة؛ لأنه سُمِّي زانيًا لإيلاجه الفرج في فرج، وهو موجود هاهنا، فتثبت كونه مسمًّى لهذا الاسم لغةً بالقياس، ثم نُدرجه تحت العموم.
وقالوا: نطرد هذا في كل اسم موضوع بإزاء معنى، فإنه مهما وجد المعنى وجب إطلاق ذلك الاسم.
وهذا الذي ذكروه باطل قطعًا؛ فإنا نقول [7] : إذا وضعت العرب اسما بإزاء معني في محلٍّ مخصوصٍ:
فإن عرَّفونا بتوقيفهم وتصريحهم أن الاسم بإزاء مجرد المعنى دون اعتبار خصوص المحلِّ فلا شكَّ في أنا نطلقه مهما وجدنا المعنى، ولم يكن ذلك قياسًا بل توقيفًا من جهتهم؛ إذ أفهمونا صريحًا أن الاسم بإزاء مجرد المعنى دون ملاحظة خصوص المحلِّ، ونُزِّل ذلك منزلة قياس تصريف المصادر، فإنهم نصبوا لنا مثالًا لتصريف الماضي والمستقبل والأمر والنهي والفاعل والمفعول، وعرَّفونا أن ذلك حكم كل مصدرٍ إلا ما استثنَوْه بالنصِّ، فإذا أخذنا من القدرة القادر على
(1) ... في الأصل: عمومه.
(2) ... النباش: هو الذي يفتح القبور بعد دفن الموتي؛ ليأخذ ما عليهم من كفن ونحوه. انظر: لسان العرب 8/ 242، والمصباح المنير 2/ 257 (نش) .
(3) ... في الأصل: هذا.
(4) ... من التخمير وهو التغطية. انظر: مختار الصحاح / 189 (خمر) .
(5) ... من المخامرة وهي المخالطة. انظر: المرجع السابق.
(6) ... في الأصل: قال.
(7) ... هذا التوجيه من الغزالي مشابه للتوجيه الذي ذكره الباقلاني في التقريب والإرشاد 1/ 363.